محمد بن جرير الطبري

30

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

خلق شئ ، وهو على كل شئ وكيل يقول : وهو على كل شئ قيم بالحفظ والكلاءة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( له مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون ) * . يقول تعالى ذكره : له مفاتيح خزائن السماوات والأرض ، يفتح منها على من يشاء ، ويمسكها عمن أحب من خلقه واحدها : مقليد . وأما الإقليد : فواحد الأقاليد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23273 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : مقاليد السماوات والأرض مفاتيحها . 23274 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : له مقاليد السماوات والأرض أي مفاتيح السماوات والأرض . 23275 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : له مقاليد السماوات والأرض قال : خزائن السماوات والأرض . 23276 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : له مقاليد السماوات والأرض قال : المقاليد : المفاتيح ، قال : له مفاتيح خزائن السماوات والأرض . وقوله : والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون يقول تعالى ذكره : والذين كفروا بحجج الله فكذبوا بها وأنكروها ، أولئك هم المغبونون حظوظهم من خيرات السماوات التي بيده مفاتيحها ، لأنهم حرموا ذلك كله في الآخرة بخلودهم في النار ، وفي الدنيا بخذلانهم عن الايمان بالله عز وجل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون * ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه : قل يا محمد لمشركي قومك ، الداعيك إلى عبادة الأوثان : أفغير الله أيها الجاهلون بالله تأمروني أن أعبد ولا تصلح العبادة لشئ سواه .